'

مصطفى الزموري أسطورة مغربية و رحالة عظيم ظلمه التاريخ.

الزموري-y

يعرف العالم كله أن رجلا اسمه كريستوفر كولومبوس هو أول من وطئت قدمه القارة الأمريكية، أو العالم الجديد. في نهاية القرن الخامس عشر للميلاد. لكن قليل منهم يعرف أن رجلا آخر ببشرة سوداء اللون. واسم عربي هو أول من دخل مناطق شاسعة من جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، وما يعرف حاليا بولاية فلوريدا. لكن هذا الوضع بات يتغير تدريجيا، حيث شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن مستهل العام 2021 تنظيم الدورة السادسة من “يوم المغرب”. وهو تقليد سنوي يخلد للوجود المغربي في أمريكا وتاريخ العلاقات بين الدولتين. كما نصب له تمثال من البرونز بارتفاع مترين في تكساس الأمريكية. ففي هذه السنة أعلن عن شخصية مميزة أخرجت من الظل. ويتعلق الأمر بمغربي تصفه المصادر التاريخية الرسمية في أمريكا بأنه أول أفريقي وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ويلقبه البعض بمصطفى الزموري، وتسميه المصادر الأمريكية “ستيفن زموري”، ويناديه آخرون بـ”استيبانيكو” أو “استيبان”. وهو في نهاية الأمر أول مغربي ومغاربي وأفريقي يصل إلى أمريكا.


بداية قصة مصطفى الزموري

بدأت القصة ذات صباح حين خرج مصطفى الزموري في رحلة صيد فلم يعد. ولم يكن هذا الاختفاء الذي وقع قبل نحو 5 قرون حدثا يسترعي الانتباه في المدينة. التي كانت تعاني من قحط شديد ضرب المدينة مستهل القرن الـ16. إلى جانب جور الاحتلال البرتغالي الساعي إلى بسط كامل سيطرته على البلدة الساحلية. كان جل من في المدينة وقت الاحتلال البرتغالي منشغلا بتجييش الفرسان والمقاتلين لصد الاحتلال. وهو ما كان يجعل الخروج في رحلات الصيد البحري مغامرة حقيقية. يحتمل أن تتحول إلى اختطاف وبيع في سوق النخاسة العالمي.

في مقابل رواية الاختطاف هذه هناك رواية أخرى يحتمل أن تكون وراء قصة مصطفى الزموري، وهي تقوم على احتمال بيعه من طرف أسرته، فقد كان ذلك سلوكا دارجا بسبب الفقر والقحط الشديدين، وكانت عملية البيع تطال آلاف الأشخاص وقتها، وينقلون من أزمور إلى أوروبا على يد البرتغاليين. مصطفى الزموري يصل مدينة هاويكو عاصمة سيبولا، في ولاية نيو مكسيكو في أقصى الغرب الأمريكي حيث الهنود الحمر. تبين أن مصطفى الزموري كان من بين أربعة ناجين مما يعرف برحلة الموت التي هلك فيها قرابة 600 شخص.

أول من إكتشف ولاية نيو مكسيكو

ويعتبر الزموري بذلك أول مستكشف دخل ولاية نيو مكسيكو، وهو بالتالي أول أجنبي عبر ولاية أريزونا في طريقه من المكسيك إلى سيبولا، وقد دخل هذه المنطقة محمولا فوق أكتاف عبيد محليين، حيث اعتبره السكان المحليون واحدا من “أبناء الشمس” الذين ألقت بهم الأقدار إليهم لحمايتهم من المرض والخوف، بينما اعتبره البعض الآخر إشارة شر وخطر.

أثناء إحدى رحلات السفن المشكلة للرحلة الاستكشافية داخل خليج المكسيك، سعيا وراء الحصول على كميات كافية من الذهب لتحقيق أهداف المهمة؛ هبّت عاصفة هوجاء، أغرقت ثلاث سفن من أصل خمس، بينما جنح المركب الذي كان يوجد به مصطفى الزموري وفقد أغلب ركابه، لكن القبائل المحلية لإحدى الجزر أسعفت الناجين القلائل ووفرت لهم الدفء والطعام، ولم يصمد في النهاية سوى أربعة من بين نحو 80 ناجيا، وقد عاشوا حوالي ست سنوات في الكهوف على طريقة السكان المحليين. قرر متزعم البعثة الاستكشافية دي نارفاييز، خوض مغامرة خطيرة في اتجاه قرية أبلاتشي برفقة عدد من العناصر من بينهم الزموري، قبل أن يعود أدراجه ليكتشف اختفاء السفن وباقي أفراد البعثة الذين تركهم خلفه، وباقتراح من الزموري بدأوا في صنع قوارب جديدة لاستئناف الرحلة.

مارواه العربي الأسود في مذكراته

مصطفى الزموري

معظم ما كتب عن حياة الزموري جاء في مذكرات خلفها أحد الناجين الذين كانوا برفقته، وهو كابيسا داي فاكا الذي يذكر الزموري باسم “رولاسيون”، ويصفه بكونه العربي الأسود المولود في أزمور، لكن النقاد يشكون في كون دي فاكا بالغ في مدح نفسه وتهميش الآخرين، سعيا إلى إثارة إعجاب التاج الإسباني، وبالتالي قزّم دور مصطفى الزموري.

وأمام البياضات الشاسعة التي يشكو منها البحث التاريخي، خاصة في المراحل الأولى من حياة مصطفى الزموري؛ تطوّعت أديبة أمريكية من أصل مغربي -وهي الروائية ليلى العلمي- لملء تلك الفراغات من خلال روايتها التي تحمل عنوان “ما رواه المغربي”، حيث منحت الزموري اسما عائليا كاملا، فجعلته “مصطفى ابن محمد ابن عبد السلام الزموري”، وصنعت له ماضيا مجيدا حين كان رجلا حرا في مسقط رأسه في مدينة أزمور المغربية، حيث كان والده كاتب عدل مرموقا بينما كان هو تاجرا حصيفا.

مزجت ليلى العلمي بطريقة مسلية بين عالمي مصطفى الزموري المغربي الحر، وبين “استبانيكو” العبد المختطف في أوروبا وأمريكا، وجعلت من البطل شاهدا في العالمين المختلفين على همجية الغازي الأوروبي وتدميره وتصفيته لكل ما هو مغاير لمنظومته الثقافية والحضارية، وجاء الكتاب في شكل 23 حكاية تمثل مجتمعة مذكرات متخيلة لمصطفى الزموري، وتجمع بين وصف ما يجترحه الرجل الأبيض من موبقات فيما وراء البحار، وبين ما فعله قبل ذلك في دياره عندما احتل البرتغاليون مسقط رأسه في المغرب، وغيروا مصيره وأبعدوه عن عائلته.

مصادر : 1

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *