رونالدينيو، الساحر البرازيلي الذي صنع المستحيل

2005-Ronaldinho

هو رونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو أو رونالدينيو غاوتشو. هو لاعب كرة قدم برازيلي معتزل. يعتبر رونالدينيو من أفضل لاعبين كرة القدم على مر التاريخ، وأفضل من داعب الكرة بين اللاعبين، فلمسته لم تكن كاللمسات. وطريقته لم تكن مثل الطرق، فقد كان لرونالدينهو أسلوب مميز في لعب كرة القدم. وكأن الخالق من عليه بهاته الميزة وفضله بها على الأخرين. فيراوغ و يمرر و يسجل و يبدع و يمتع، وبالنسبة له كل ذلك مجرد حركات إعتباطية يقوم بها. عند مشاهدة رونالدينيو تلاحظ أنه يلعب للاستماع، فيقدم طبقا كرويا عجيب للناظرين. ولولا هبوط مستواه في سن مبكر لكان رونالدينيو أفضل لاعب كرة قدم مر على وجه البسيطة. بدون منازع، ولا حتى منافسة، فقد فاز الساحر بجميع البطولات التي يمكن أن تخطر ببالك، سجل و صنع، وكان له الفضل على نادي برشلونة الإسباني في تحقيق العديد من البطولات، وحتى على نجمها الأول ليونيل ميسى الذي مهد له الطريق.

رونالدينيو

سطوع نجم في سماء البرازيل

منذ صغره كان رونالدينيو محط أنظار لمكتشفي المواهب، فقد كانت موهبته فريدة من نوعها، ولعل أبرز الأحداث التي ستجذب المنقبين على المواهب، المباراة التي لعبها رونالدينيو وفاز فريقه ب 23-0. وكل ذلك وهو في سن الثالثة عشر، فأثار إنتباه الإعلام.

رونالدينيو بدأ مشواره مع غريميو مع فرقة الشباب. لعب لاول مرة جانب الفريق في عام 1998، وكان لعب رونالدينيو جيداً فألفت انتباه مدرب البرازيل في ذلك الوقت. في 1999 كانت أول مشاركة مع المنتخب البرازيلي للرونالدينيو عندما كان ما يقارب عمره لا يتجاوز 19 عاماً، في عام 2001، وقع رونالدينيو عقدا مدته خمس سنوات مع الفريق الفرنسي باريس سان جيرمان بمبلغ يقدر ب 5100000 € لنقله مع الفريق ليبدأ مشواره الكروي في أوروبا. وقد تألق مع النادي الباريسي بشكل كبير حذب أعين كبار الأندية الأوروبية للظفر بخدماته.

رونالدينيو

رونالدينيو يكتب تاريخ جديد لبرشلونة

وقَّع رونالدينو عام 2003 عقداً مع نادي برشلونة الإسباني لمدةّ خمسة أعوام، قادماً من صفوف نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وقد بلغت قيمة صفقة انتقاله 32.25 مليون يورو، أيّ ما يُعادل 40 مليون دولار أمريكي، وكان عمره حينها ثلاثة وعشرين عاماً، ولعب خلال هذه الفترة بأفضل مستوياته، مُعلناً نفسه أحد أفضل اللاعبين على مرّ تاريخ النادي الإسباني، ومُحققاً العديد من الإنجازات الفرديّة أهمّها فوزه بجائزة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005، وفوزه بجائزة الكرة الذهبيّة لأفضل لاعبٍ في عام 2005.

رونالدينيو

كانت مسيرة رونالدينيو حافلة بالألقاب الجماعية، حيث فاز بالدوري الاسباني مرتين متتاليتين، سنتي 2005 و 2006. ولكن أهم بطولة حققها الساحر مع البلوغرانا هي دوري الأبطال الأوروبي سنة 2006. في النهائي الشهير ضد أرسنال، فقد كانت صفقة رونالدينيو لبرشلونة صفقة رابحة بجميع مقاييسها. حتى أن جماهير الغريم التقليدي ريال مدريد، قامت وصفقت للساحر تقديرا منها على ما قدمه من إبداع. لكن وللأسف الشديد ومع موسم 2006/2007 بدأ مستوى رونالدينيو في الإنحدار شيئا فشيئا. حتى تم بيعه إلى العملاق الإيطالي ميلان في يوليوز 2008، ومن هنا بدأ نجم رونالدينيو يخفت.

سبب إنحدار مستوى رونالدينيو

لم يظهر اللاعب البرازيلي بمستواه، في كأس العالم 2006 وبدا غير مؤثر في مشوار منتخب بلاده، الذي توقف بالهزيمة أمام فرنسا في دور الثمانية. وفي الموسم التالي، قدم برشلونة لقب الدوري إلى ريال مدريد، ورغم تسجيل رونالدينيو 23 هدفا في كافة المسابقات، تعرض لانتقادات لاذعة، بسبب تراجع مستواه ولياقته البدنية. وطلب رونالدينيو الحصول على راحة وعدم المشاركة في كوبا امريكا 2007. ليفقد فرصة الفوز باللقب، مع منتخب بلاده، ورغم ذلك فشل أيضا في استعاده مستواه.

وقد تباينت أسباب تراجع مستوى رونالدينيو، ولعل أبرزها هو تغيبه عن التداريب في عدة مناسبات، سواء من أجل القيام بإعلانات، أو حتى حضور حفلات ليلية، كما أن هناك أخبار أفادت أنه حصل خلاف بينه وبين إيتو، لكن العقلية البرازيلية دائما ما تغلب على الموهبة، فتعاطيه المفرط للحفلات الليلية أدى به لانحدار لياقته البدنية، ومن ثم مستواه داخل الملعب، وبيده أفسد رونالدينيو موهبة كادت تكون الأفضل في العالم.

مشواره الدولي مع السامبا

رونالدينهو هو واحد من اللاعبين البرازيليين النوادر الذين لعبو في كل مستوى السن الدولية من المنتخب البرازيلي، المنتخب البرازيلي للفوز أول للناشئين تحت 17 لكرة القدم في بطولة العالم 1997، الذي كان هدفه الأول من ركلة جزاء ضد النمسا في مباراة المجموعة الأولى التي فازت بها البرازيل 7-0. أنهى رونالدينيو هدفين وحصل على جائزة الكرة البرونزية مثل البرازيل وسجل ما مجموعه 21 هدفا بينما تلقت شباكه سوى اثنين. وشارك رونالدينيو في بطولة كأس العالم الأولى في عام 2002، كجزء من وحدة هجومية هائلة مع رونالدو وريفالدو، الذين كانوا أيضا على منتخب كوبا أمريكا 1999 بالفوز. ولعب في خمس مباريات وسجل هدفين. وقد تواجد رونالدينيو في تشكيلة البرازيل للفوز 2-0 على ألمانيا في المباراة النهائية وفازت البرازيل بكأس العالم للمرة الخامسة. وقد فاز في العام الموالي بكأس العالم للقرات، ثم كوبا أمريكا سنة 2007. ويعتبر مشواره الدولي أسطوريا بالنظر إلى الألقاب التي حققها.

عودته إلى الوطن وإعتزاله

عاد رونالدينو إلى وطنه البرازيل، بعدما انتهت مسيرته الكروية في إيطاليا، ليلعب مُجدداً في مع عدّة أندية برازيليّة، قبل أن يُعلن اعتزاله لعب كرة القدم نهائياً، في عام 2015. حينما كان يبلغ من العمر سبعة وثلاثين عاماً، مع العلم بأنّ آخر مباراة احترافيّة لعبها رونالدينو كانت مع نادي فلومينينسي البرازيلي في ذلك العام، ومن الجدير بالذكر أنّ أبرز الأندية التي لعب في صفوفها رونالدينو بعدما عاد إلى موطنه، نادي أتلتيكو مينيرو، الذي تُوِّجَ معه بكأس ليبرتادوريس (Copa Libertadores) في عام 2013، وبطولة ريكوبا سود أمريكانا (Recopa Sudamericana) في عام 2014.

كان رونالدينيو ملكا متوجا على عرش كرة القدم دون منازع، فقد صرح فيه يوهان كرويف، “يسير على خطى الأساطير”. أما ليو ميسي صرح بالدولي البرازيلي رونالدينيو: “ما أستطيع قوله أن رونالدينهو لاعب ساحر بكل ما تعنيه الكلمة، ما يقدمه في الملعب أقرب للخيال منه للحقيقة. إنه ساحر بمعنى الكلمة”. وقد قال عنه بيليه أنه يذكره بنفسه، انه كان لاعب من قبل. بيليه يقول “ان رونالدينيو مختلف، لكن استطيع القول انه يشبهني في اللعب. هو سفير عظيم للكرة البرازيلية في العالم، في هذه اللحظة وهذا ما كنت عليه انا سابقا، وهذه نقطة التشابه بيننا”.


المصادر 1. 2. 3

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.